آقا ضياء العراقي

37

مقالات الأصول

فلا طريق إلى اخذ جامع بين الموضوعات المسائل المختلفة ما لم يكن لها جهة جامعة صورية من باب الاتفاق . كما أنه لا مجال لجعل امتياز العلوم باطلاقها بتميز موضوعاتها ، كيف ! وفي غالب العلوم لا يكون جامع صوري بين موضوعات المسائل ، إذ ترى ان الكلمة غير الكلام ( 1 ) لتقوم الكلام بنسبة معنوية خارجة عن سنخ اللفظ ، وكذا التصور غير التصديق ( 2 ) ، والفصاحة غير البلاغة ( 3 ) ، وهكذا الامر في ذوات الأدلة التي هي موضوع علم الأصول ، وفي بعض مسائل الفقه لا يتصور جامع ولو معنويا مع غيرها ، [ ونسبتها ] كنسبة الوجود والعدم ، وذلك كالصوم والصلاة مثلا بعد ما كان الصوم عبارة عن نفس التروك بشهادة انه لو تبيت في الليل ونام إلى الغروب كان صومه صحيحا بلا اشكال ، وبديهي انه ليس من سنخ الصلاة وغيرها من سائل الأفعال ، فحينئذ أين الموضوع الواحد الذي [ تمتاز ] به هذه العلوم عن غيرها ؟ . وعليه فلا يبقى مجال جعل امتياز كل علم يميز موضوعه ، خصوصا بعد تعريفهم إياه بما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية ، إذ في أمثال ما ذكرنا من العلوم أين الموضوع الواحد الذي يبحث عن عوارضه المزبورة ، لأنه ان نظرنا إلى موضوعات مسائلها المعروضة [ لعوارضها ] الذاتية فلا تكون الا متكثرات بلا جامع ذاتي غالبا بينها [ مبحوث ] عن عوارضه المذكورة ، وان نظرنا إلى جامع عرضي انتزاعي بينها فهو - وان كان واحدا ولكن - لا يكون معروضا لعارض كي يبحث في العلم عن عوارضه الذاتية . نعم ربما يكون لبعض العلوم - ككثير من العلوم الفلسفية والرياضية -

--> ( 1 ) حينما يقال إن موضوع علم النحو : ( الكلمة والكلام ) . ( 2 ) حينما يقال إن موضوع علم المنطق : التصور والتصديق ( أو المعرف والحجة ) . ( 3 ) في علم البيان .